الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

361

شرح ديوان ابن الفارض

رويدا . وقوله « فقلبي » الفاء للتعقيب ، وقوله « بين أنعام » بفتح الهمزة جمع نعم بالتحريك جمع لا واحد له من لفظه وأكثر ما يقع على الإبل ، وقيل الأنعام ذوات الخف والظلف ، وهي الإبل والبقر والغنم ، والمعنى أن قلبي سائر بين الإبل المكنى بها عن النشآت الإنسانية الحاملة للتجليات الإلهية ، وهذا غاية إدراكه ولا يقدر أن يتجاوزها إلى حضرة المتجلي الحق لفناء حقيقته في ذلك الوجود الحق . وقوله « سلكت كل مقام » أي موضع إقامة روحانية في حضرة ربانية . وقوله « في محبتكم » الخطاب للأحبة المذكورين . وقوله « وما تركت » أي أهملت . وقوله « مقاما » أي من مقامات القرب إليه تعالى . وقوله « قط » يقال ما فعلت ذلك قط أي في الزمان الماضي . وقوله « قدامي » خلاف ورائي . وقوله « وكنت أحسب » أي أظن . وقوله « إني قد وصلت إلى أعلى » بالعين المهملة من العلو وهو الرفعة . وقوله « وأغلى » بالغين المعجمة من غلا غلوا جاوز الحد وغالى في أمره بالغ . وقوله « مقام » أي منزلة ومرتبة عالية وقوله « بين أقوامي » أي عشيرتي وأصحابي من أهل طريق اللّه تعالى . وقوله « حتى بدا » أي ظهر وانكشف . وقوله « ولم يمرّ » أي ذلك المقام . وقوله « بأفكاري » جمع فكر . وقوله « وأوهامي » جمع وهم ، يعني لم أكن أظنّ أن ذلك يعرض عليّ لأنه مقام كوني من مقامات العامة ، وهو مقام الجزاء الأخروي بأن تراءت له الجنة ، وما أعده اللّه تعالى له فيها من النعيم المقيم ، وكان ذلك في وقت احتضاره قبيل موته قدس اللّه سرّه ، كما ورد ما معناه لا يموت أحدكم حتى يعرض عليه مقامه في الآخرة . وقد سبق قصة ذلك له مع الشيخ إبراهيم الجعبري في ديباجة هذا الديوان وشرحناها هناك ، ولم نشرح البيتين من قول الشيخ عمر بن الفارض رضي اللّه عنه وذلك قوله « 1 » مع زيادة الأبيات الأربعة على البيتين السابقين فالجملة ستة ، والذي أنشده منها في هذه الواقعة هما هذان البيتان الأولان . إن كان منزلتي في الحبّ عندكم ما قد رأيت فقد ضيّعت أيّامي أمنيّة ظفرت روحي بها زمنا واليوم أحسبها أضغاث أحلام [ المعنى ] « إن كان منزلتي » أي رتبتي ومقداري . وقوله « في الحب » أي المحبة الإلهية . وقوله « عندكم » بضم الميم للوزن أي في حضرتكم ، فإن لسان المحبة يقتضي أكثر من ذلك لأن غرض المحب رؤية المحبوب لا غير ، فلو كان له غرض في شيء غير

--> ( 1 ) قوله : وذلك قوله الخ . لا يخفى ما في عبارته والظاهر أن يقول والأبيات ستة أولها البيتان السابقان وبعدهما الأبيات الأربعة الآتية .